الشيخ المفيد
301
الإرشاد
وقوله عليه السلام : " من قنع باليسير استغنى عن الكثير ، ومن لم يستغن بالكثير افتقر إلى الحقير " . وقوله عليه السلام : " من صحت عروقه أثمرت فروعه " . وقوله عليه السلام : من أمل إنسانا هابه ، ومن قصر عن معرفة شئ عابه " . ومن كلامه عليه السلام في وصف الإنسان قوله : " أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة وأضدادها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعف بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استولت عليه الغرة ( 1 ) ، وإن جددت له نعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة ، وكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الغرة : الغفلة . " الصحاح - غرر - 2 : 768 " . ( 2 ) الكافي 8 : 21 ، علل الشرائع : 109 / 7 ، خصائص الأئمة للرضي : 97 ، دستور معالم الحكم : 139 ، نثر الدر 1 : 276 .